Skip to main content

تقف الهند كسائر دول البريكس في مواجهة خيارات استراتيجية متنوعة فيما يتعلق بمستقبلها الاقتصادي الدولي، حيث تواجه مفترق طرق يتمثل في قرارين متباينين الأثر. يثار التساؤل حول مدى استعداد الهند لتبني فكرة عملة مشتركة لدول مجموعة البريكس، وهي خطوة قد تعيد تشكيل موقفها في الاقتصاد العالمي، أو ما إذا كانت ستتخذ موقفاً محايداً تجاه هذه الفكرة.

ما هي مجموعة البريكس؟

هو تجمع عدة دول بين البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، قد نشأت كرد فعل ضد الهيمنة الاقتصادية للقوى الغربية، مع توسيع لاحق لعضويتها لتشمل دولاً أخرى مثل المملكة العربية السعودية وإيران ومصر وإثيوبيا والإمارات العربية المتحدة، مما يعكس رغبتها في تعزيز التعاون وتحدي النظام الاقتصادي العالمي الراهن.

يكمن في قلب النقاش حول العملة المشتركة للبريكس، رغبة في إيجاد بديل للدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، وهي فكرة يبدو أن روسيا تدعمها بقوة، خاصة في أعقاب العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها بسبب تدخلها العسكري في أوكرانيا. تلك العقوبات، التي شملت تجميد الأصول وحظر الصادرات، وألقت بظلالها على الاقتصاد الروسي. مما دفع روسيا لاقتراح فكرة العملة المشتركة كوسيلة لتخفيف تلك الضغوط.

الدولار الملك

إن تبني عملة مشتركة قد يمثل تحديًا كبيرًا للهيمنة الطويلة الأمد للدولار الأمريكي في التجارة العالمية والاحتياطيات العالمية، والتي تعود إلى نظام بريتون وودز في عام 1944. تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من التجارة العالمية وحوالي 60% من الاحتياطيات العالمية تُجرى بالدولار الأمريكي، مما يمنح الولايات المتحدة ميزة استراتيجية كبيرة.

مع ذلك، تواجه فكرة العملة المشتركة للبريكس تحديات جمة، بما في ذلك كيفية إدارة السياسات النقدية المتباينة بين الدول الأعضاء والتغلب على العقبات الفنية والسياسية. وتعقيدات إضافية تتعلق بالصين، التي تسعى لتقليل الاعتماد على الدولار ولكنها قد تواجه صعوبات في ضمان التوافق بين مصالحها ومصالح الدول الأعضاء الأخرى في البريكس.

إن التحول إلى عملة مشتركة قد يعتبر خطوة استراتيجية للبريكس ككل، إلا أنه يتطلب تقييمًا دقيقًا للمخاطر والفرص المرتبطة بهذا التحول. وفي حين أن الفكرة قد تبدو جذابة من حيث المبدأ، إلا أن تطبيقها يتطلب تعاونًا وثيقًا وتنسيقًا معمقًا بين الدول الأعضاء لتحقيق أهداف مشتركة دون المساس بالاستقلالية الاقتصادية لكل دولة.

عندما تم إقصاء روسيا عن النظام المالي العالمي خلال الحرب، بدأت في بيع النفط بسعر مخفض للغاية. قفزت الهند كدولة صديقة وأجرت المعاملات باستخدام عملتها المحلية الروبية.

لذا،،، نعم، ربما تكون عملة البريكس المشتركة منطقية بالنسبة للهند وبعض الدول في التحالف أيضًا، وربما لهذا السبب تبدو الحكومات مستعدة حتى لمناقشتها. على الأقل في محاولة لإيجاد حل من اللاشيء.

الصين القائد

كما تحاول الصين محاربة النفوذ العالمي للدولار الأمريكي بكل الطرق الممكنة. فقبل أكثر من عقد من الزمان، تحملت مسؤولية إنشاء المقر الرئيسي لبنك التنمية الجديد التابع لمجموعة البريكس في ناطحة سحاب فخمة في شنغهاي. فكر في الأمر باعتباره بنكًا لتمويل مشاريع البنية التحتية وتسليم القروض إلى البلدان الناشئة دون الاضطرار إلى الخضوع للدولار الأمريكي.

حتى أنها أطلقت CIPS (نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود) منصة رسائل المدفوعات العالمية الخاصة بها والتي من شأنها أن تتحدى SWIFT (جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك) كنظام مراسلة عالمي يستخدم لتسهيل المعاملات بين البنوك عبر الحدود الوطنية. اعتبارًا من عام 2023، تعاملت SWIFT مع معاملات ضخمة بقيمة 150 تريليون دولار سنويًا، والتي من المتوقع أن ترتفع بسرعة. وبما أن 7 من كل 10 من هذه المعاملات تتم بالدولار الأمريكي واليورو، فإن غريزة الصين لتحدي هذه العملات تصبح أقوى.

وعدما ننظر إلى منطقة اليورو. لقد علمت الاقتصادات العالمية أن العملات المشتركة يمكن أن تكون وصفة لكارثة، وذلك ببساطة لأن العملة الموحدة يجب أن تتولى رعاية السياسات النقدية في مختلف البلدان. عندما هددت الأزمة المالية العالمية اقتصادات العالم في عام 2008، عانت دول مثل اليونان والبرتغال من عواقبها في أوروبا. وذلك لأن بلدان مثل اليونان كانت بحاجة إلى المزيد من السيولة لسداد الديون. لذا، يتعين على البنك المركزي الأوروبي ببساطة أن يطبع المزيد من الأموال أو يتخذ خطوات أخرى من شأنها أن تساعد اليونان. لكن هذا من شأنه أن يلحق الضرر بالاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا، حيث أن المزيد من الأموال يعني ارتفاع التضخم بشكل كبير. لذلك اتخذ الكبار القرار في النهاية.


لماذا لا يمكن أن يكون هناك بريكس؟

المشكلة الأكبر هي كيف يمكن لمجموعة من الاقتصادات عبر حدود العالم، مع عدم وجود أي شيء مشترك في الواقع، أن تكون قادرة على العمل معًا؟
يبدو أنه أمر ضرب من الخيال، فهل سيقومون بإنشاء بنك مركزي لدول البريكس؟ كيف يمكنهم فعل ذلك؟
نعم، يبدو أنها فكرة بعيدة المنال في الوقت الحالي !!!

اترك تعليقاً