يُعتبر تداول العملات من الأنشطة المالية التي تعكس ما يحدث في منطقتين مختلفتين للعملات. لتفهم كيف يرتبط التضخم بأسعار صرف العملات، يجب النظر إلى معدلات التضخم في كلا العملتين المتداولتين. على سبيل المثال، إذا كان معدل التضخم في كندا 2% وفي الولايات المتحدة 2% أيضاً، فإن تأثير التضخم على سعر الصرف بين الدولار الكندي والأمريكي سيكون محايداً.
في البلدان المتقدمة التي تعتمد على أسعار الصرف العائمة، تعكس قيم العملات بشكل كبير تدفقات رأس المال وتدفقات التجارة بدرجة أقل. إن التنبؤ بقيمة العملة يشبه إلى حد كبير التنبؤ بأسعار الأسهم، حيث يوجد القليل من المعلومات المحددة التي يمكنها توجيه القيمة العادلة للعملة على المدى القصير. يعتمد متداولي العملات على تقارير التضخم وبيانات الاقتصاد الأخرى لتحديد قيمة العملة بناءً على توقعاتهم ومزاجهم.
على المدى الطويل، تؤثر القدرة التنافسية التجارية على تحركات العملات. إذا انخفضت قيمة الدولار الكندي مقابل الدولار الأمريكي، ستصبح الأجور في كندا أقل بالمقارنة مع الأجور في الولايات المتحدة من حيث القيمة الدولارية. هذا يجعل الشركات الكندية أكثر قدرة على المنافسة، مما يؤدي إلى دعم الدولار الكندي من خلال تحسين الميزان التجاري وتدفقات الاستثمار سواء كانت تدفقات المحافظ الاستثمارية أو الاستثمار المباشر.
نماذج الاقتصاد الكلي وتقديرات سعر صرف العملات
يستخدم خبراء الاقتصاد نماذج الاقتصاد الكلي البسيطة لالتقاط تأثير التضخم على أسعار الصرف من خلال النظر إلى الفارق في معدلات التضخم بين البلدان. على سبيل المثال، إذا كان معدل التضخم في كندا أعلى بنسبة 1% من الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يفقد الدولار الكندي 1% من قيمته الاسمية مقابل الدولار الأمريكي للحفاظ على نفس القدرة التنافسية.
تظهر البيانات التاريخية أن سعر الصرف الفعلي العريض الحقيقي للولايات المتحدة، كما يحسبه بنك التسويات الدولية، يتحرك ضمن نطاق معين (بين 80 و110).

ومع ذلك، في حال استمرت دولة ما في ارتفاع معدل التضخم، فإن سعر صرفها الاسمي يميل إلى الضعف بمرور الوقت. تظهر تجربة الليرة التركية بعد عام 2010 هذا الواقع، حيث يعكس الرسم البياني انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار الأمريكي نتيجة لارتفاع معدل التضخم في تركيا خلال تلك الفترة.

العوامل المؤثرة على قيمة العملة
رغم أن التضخم هو عامل مهم، إلا أنه ليس الوحيد الذي يفسر تغيرات قيمة العملة. يمكن أن تؤثر العديد من العوامل الأخرى مثل دورات الأعمال، التي قد لا تكون متزامنة بين الدول، على قيمة العملة. على سبيل المثال، إذا كانت دولة تشهد نمواً اقتصادياً أقوى من دولة أخرى، فمن الممكن أن يكون لديها معدل تضخم أعلى. ورغم أن التضخم الأعلى قد يؤدي نظرياً إلى انخفاض قيمة العملة، إلا أن النمو الاقتصادي القوي قد يجذب تدفقات رأس المال إلى الأصول المحلية، مما يدعم قيمة العملة.



